ولو فسح الحکام لنوره أن یصل إلى شعوبهم على ید علماء ومؤمنین صادقین، لدخل الناس فیه أفواجاً
25 بازدید
تاریخ ارائه : 1/9/2013 11:37:00 AM
موضوع: تبلیغ

فمن ذلک أن شعوب العالم تکون قد جربت - وقد جربت- الحیاة المادیة البعیدة عن الدین، ولمست لمس الید فراغها وعدم تلبیتها لفطرة الإنسان وإنسانیته. وهی حقیقة یعانی منها الغربیون ویجهرون بها! ومنها، أن الإسلام دین الفطرة، ولو فسح الحکام لنوره أن یصل إلى شعوبهم على ید علماء ومؤمنین صادقین، لدخل الناس فیه أفواجاً. ومنها، الآیات والمعجزات التی تظهر لشعوب العالم على ید المهدی  علیه السلام، ومن أبرزها النداء السماوی کما تقدم. وهذه الآیات وإن کان تأثیرها على الحکام موقتاً أو ضعیفاً أو معدوماً ولکنها تؤثر على شعوبهم بنسب مختلفة. ولعل من أهم عوامل التأثیر علیهم انتصارات الإمام المهدی علیه السلام  المتوالیة، لأن من طبع الشعوب الغربیة أنها تحب القوی المنتصر وتقدسه، حتى لو کان عدوها. فکیف إذا کانت له کرامات ومعجزات. ومنها، نزول المسیح علیه السلام  وما یظهره الله تعالى على یده من آیات ومعجزات للشعوب الغربیة وشعوب العالم، بل إن دوره الأساسی وعمله الأساسی یکون بینهم، ومن الطبیعی أن تفرح به الشعوب الغربیة وحکامها ویؤمن به الجمیع أول الأمر، حتى إذا بدأ یظهر میله إلى الإمام المهدی علیه السلام  والإسلام تبدأ الحکومات الغربیة بالتشکیک والتشویش علیه، وتنحسر موجة تأییده العارمة، ویبقى أنصاره من الشعوب الغربیة، ویحدث فیهم التحول العقائدی والسیاسی حتى یکونون تیاراً فی بلادهم. ومنها، العوامل الإقتصادیة، وما یصل الیه العالم من الغنى والرفاهیة على ید الإمام المهدی علیه السلام  فینعم الناس فی زمنه نعمة لا سابقة لها فی تاریخ الأرض وشعوبها، کما تذکر الأحادیث الشریفة، ومن الطبیعی أن یکون لذلک تأثیر هام على تلک الشعوب. وهذه لمحات عن الحیاة فی عصر المهدی علیه السلام:تطویر الإمام علیه السلام  للحیاة المادیة والرفاهیة: من الأمور البارزة فی أحادیث المهدی علیه السلام  التقدم التکنولوجی فی الدولة العالمیة التی یقیمها، فإن نوع الحیاة المادیة التی تتحدث عنها النصوص الشریفة فی عصره علیه السلام، أعظم من کل ما عرفناه فی عصرنا، ومما قد یتوصل الیه تطور العلوم بالجهود البشریة العادیة. وفیما یلی بعض ما ورد فی ذلک: یستخرج کنوز الأرض ویقسمها على الناس: والأحادیث فی ذلک کثیرة، منها ما ورد عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم  قال: (تخرج له الأرض أفلاذ أکبادها، ویحثو المال حثواً ولا یعده عداً). (البحار:51/68). وأفلاذ أکبادها أی کنوزها،وفی روایة: (حتى یخرج منها مثل الأسطوانة ذهباً). وحدیث یحثو المال حثواً أو حثیاً ولا یعده عداً، مشهور فی مصادر الفریقین، وهو یدل على الرخاء الإقتصادی الذی لا سابقة له، وعلى نفسیة الإمام المهدی علیه السلام  السخیة، المحبة للناس. وعن الإمام الباقر علیه السلام قال:(إذا قائم أهل البیت قسم بالسویة، وعدل فی الرعیة. فمن أطاعه فقد أطاع الله، ومن عصاه فقد عصى الله، ویستخرج التوراة وسائر کتب الله عز وجل من غار بأنطاکیة، ویحکم بین أهل التوراة بالتوراة، وبین أهل الإنجیل بالإنجیل، وبین أهل الزبور بالزبور، وبین أهل القرآن بالقرآن. وتجمع إلیه أموال الدنیا من بطن الأرض وظهرها فیقول للناس: تعالوا إلى ما قطعتم فیه الأرحام، وسفکتم فیه الدماء الحرام، ورکبتم فیه ما حرم الله عز وجل. فیعطی شیئاً لم یعطه أحد قبله، ویملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً، کما ملئت ظلماً وجوراً وشراً). (البحار:52/351). تنعم الأمة فی زمانه وتعمر الأرض: عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم قال: (تنعم أمتی فی زمن المهدی نعمة لم ینعموا مثلها قط. ترسل السماء علیهم مدراراً، ولا تدع الأرض شیئاً من النبات إلا أخرجته). (ابن حماد ص98)   وعنه صلى الله علیه وآله وسلم  قال: ( تأویل إلیه أمته کما تأوی النحلة الى یعسوبها، یملأ الأرض عدلاً کما ملئت جوراً، حتى یکون الناس على مثل أمرهم الأول. لایوقظ نائماً ولا یهریق دماً)  ( ابن حماد ص 99). ولعل معنى (على مثل أمرهم الأول)  أی فی المجتمع الإنسانی الأول عندما کانوا أمة واحدة على صفاء فطرتهم الانسانیة، قبل أن یقع بینهم الإختلاف کما قال تعالى: ( کَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً). (سورة البقرة:213) وهو یؤید ما تشیر إلیه بعض الأحادیث من أن المجتمع یصل فی عصر المهدی علیه السلام  إلى مجتمع الغنى وعدم الحاجة، ثم إلى مجتمع المحبة وعدم الإختلاف وعدم الحاجة إلى المحاکم، ثم إلى مجتمع اللانقد، بحیث یعمل أفراده لخدمة بعضهم قربة إلى الله تعالى ویأخذون ما یحتاجونه من بعضهم بالصلاة على النبی صلى الله علیه وآله وسلم. وعن النبی صلى الله علیه وآله وسلم قال: (یرضى عنه ساکن السماء وساکن الأرض. لا تدع السماء من قطرها شیئا إلا صبته، ولا الأرض من نباتها شیئاً إلا أخرجته، حتى یتمنى الأحیاء الأموات). (ابن حماد ص99)، أی یتمنى الأحیاء أن الأموات کانوا أحیاء لینعموا معهم ویروا ما رأوا. وعن الإمام الباقر علیه السلام قال: (ویظهر الله عز وجل به دینه ولو کره المشرکون، فلا یبقى فی الأرض خراب إلا عمر). (البحار:52/191). وعن الإمام الصادق علیه السلام  قال: ( المهدی محبوب فی الخلائق، یطفئ الله به الفتنة الصماء)  (بشارة الإسلام ص 185). وعنه علیه السلام  فی تفسیر قوله تعالى: (مدهامتان..) قال: یتصل ما بین مکة والمدینة نخلاً)  (البحار:56/ 49). وعن سعید بن جبیر قال: ( إن السنة التی یقوم فیها القائم تمطر الأرض أربعاً وعشرین مطرة، ویرى آثارها وبرکاتها). (کشف الغمة:3/250). وفی مخطوطة ابن حماد ص98: (علامة المهدی: أن یکون شدیداً على العمال، جواداً بالمال، رحیماً بالمساکین). وفیها: ( المهدی کأنما یلعق المساکین الزبد). یطور العلوم الطبیعیة ووسائل المعیشة:تذکر أحادیث المهدی علیه السلام  عدداً من الأمور غیر المألوفة للأجیال السابقة ولجیلنا المعاصر، فی وسائل الإتصال التی تکون فی عصره، ووسائل الرؤیة، والمعرفة، ووسائل الحرب، وأسالیب الإقتصاد، والحکم والقضاء، وغیرها. ویظهر أن بعضها یکون کرامات ومعجزات یجریها الله على یدیه علیه السلام. ولکن کثیراً منها تطویر للعلوم الطبیعیة واستثمار لقوانین الله تعالى ونعمه، التی أودعها فیما حولنا من مواد الأرض والسماء. وتدل أحادیث متعددة وتشیر، إلى أن تطویره علیه السلام  لعلوم الطبیعة سیکون قفزة فی تقدم الحیاة الانسانیة على الأرض فی جمیع مرافقها. من ذلک الحدیث المروی عن الإمام الصادق علیه السلام  قال: (العلم سبعة وعشرون حرفاً. فجمیع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم یعرف الناس حتى الیوم غیر الحرفین فإذا قام قائمنا أخرج الخمسة وعشرین حرفاً فبثها فی الناس، وضم إلیها الحرفین حتى یبثها سبعة وعشرین حرفاً). (البحار:52/ 336). وهو وإن کان ناظراً إلى علوم الأنبیاء والرسل علیه السلام  ولکنها تشمل مضافاً إلى العلم بالله سبحانه ورسالته والآخرة، العلوم الطبیعیة التی ورد أن الأنبیاء علیه السلام   علموا الناس بعض أصولها، ووجهوهم إلیها، وفتحوا لهم جزءا من أبوابها، کما ورد من تعلیم إدریس علیه السلام  الخیاطة للناس، وتعلیم نوح علیه السلام  صناعة السفن والنجارة، وتعلیم داود وسلیمان صناعة الدروع، وغیرها. فالمقصود بالعلم فی الحدیث أعم من علوم الدین والطبیعة، والمعنى أن نسبة ما یکون فی أیدی الناس من العلوم إلى ما یعلمهم إیاه علیه السلام  نسبة اثنین إلى خمس وعشرین. وعن الإمام الباقر علیه السلام  قال: ( أما إن ذا القرنین قد خیر السحابین فاختار الذلول، وذخر لصاحبکم الصعب. قال قلت: وما الصعب؟ قال: ما کان فیه رعد وصاعقة أو (و)  برق فصاحبکم یرکبه. أما إنه سیرکب السحاب، ویرقى فی الأسباب، أسباب السماوات السبع والأرضین السبع، خمس عوامر، واثنتان خرابان). (البحار:52/321). وعن الإمام الصادق علیه السلام قال: (إن المؤمن فی زمان القائم وهو بالمشرق لیرى أخاه الذی فی المغرب. وکذا الذی فی المغرب یرى أخاه الذی فی المشرق). (البحار:52/ 391. وعنه علیه السلام :(إن قائمنا إذا قام مد الله لشیعتنا فی أسماعهم وأبصارهم حتى لا یکون بینهم وبینه برید یکلمهم فیسمعونه وینظرون إلیه وهو فی مکانه)  (البحار:52 /236). وعنه علیه السلام  قال: ( إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارک وتعالى له کل منخفض من الأرض، وخفض له کل مرتفع، حتى تکون الدنیا عنده بمنزلة راحته. فأیکم لو کانت فی راحته شعرة لم یبصرها). وروی أنه علیه السلام  ینصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء فیرى فیه أعمال العباد، وأن له علوما مذخورة تحت بلاطة فی أهرام مصر لا یصل إلیها أحد قبله).( کمال الدین ص 565). إلى غیر ذلک من الروایات التی لا یتسع المجال لاستقصائها وتفسیرها. وبعضها یتحدث عن تطور العلوم بشکل عام، وبعضها عن تطور القدرات الذهنیة والوسائل الخاصة بالمؤمنین، وبعضها عن وسائل وکرامات خاصة بالإمام المهدی علیه السلام  وأصحابه. من ذلک ما عن الإمام الباقر علیه السلام  قال: ( کأنی بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بین الخافقین، لیس شیء إلا وهو مطیع لهم، حتى سباع الأرض وسباع الطیر تطلب رضاهم (فی)  (و)  کل شیء، حتى تفخر الأرض على الأرض وتقول: مرَّ بی الیوم رجل من أصحاب القائم)  (البحار: 52 /327). وفی روایة عن الإمام الباقر علیه السلام  قال: ( إذا قام القائم بعث فی أقالیم الأرض فی کل إقلیم رجلاً یقول: عهدک فی کفک فإذا ورد علیک أمر لاتفهمه ولاتعرف القضاء فیه، فانظر إلى کفک واعمل بما فیها). (غیبة النعمانی ص319). وقد یکون ذلک على نحو الإعجاز والکرامة لهم، وقد یکون على أساس قواعد علمیة، أو وسائل متطورة. ملکه أعظم من ملک سلیمان وذی القرنین:یفهم من أحادیث الإمام المهدی علیه السلام  أن الدولة الإسلامیة العالمیة التی یقیمها أعظم من الدولة التی أقامها نبی الله سلیمان وذو القرنین علیه السلام، وبعض الأحادیث تنص على ذلک، کالحدیث المروی عن الإمام الباقر علیه السلام : (إن ملکنا أعظم من ملک سلیمان بن داود، وسلطاننا أعظم من سلطانه). والحدیث الآتی بأنه تسخر له أسباب لم تسخر لذی القرنین، والأحادیث التی تدل على أن عنده مواریث الأنبیاء علیه السلام  التی منها مواریث سلیمان، وأن الدنیا عنده بمنزلة، راحة کفه... فدولة سلیمان علیه السلام  شملت فلسطین وبلاد الشام، ولکنها لم تشمل مصر وما وراءها من أفریقیا. کما أنها لم تتجاوز الیمن إلى الهند والصین وغیرها، کما تذکر الأحادیث. بل تذکر أنها لم تتجاوز مدینة إصطخرجنوب إیران. بینما دولة المهدی علیه السلام  تشمل کل مناطق العالم، حتى لایبقى قریة إلا نودی فیها بالشهادتین، ولا یبقى فی الأرض خراب إلا عمر، کما تنص الأحادیث الشریفة. بل تنص على شمولها للأرضین الأخرى! ومن ناحیة الإمکانات التی تسخر للمهدی علیه السلام، فهی تشمل الإمکانات التی سخرها الله تعالى لسلیمان علیه السلام  وتزید علیها. سواء ما کان منها على نحو الإعجاز والکرامة الربانیة، أو ماکان تطویراً للعلوم واستثماراً لإمکانات الطبیعة. ومن ناحیة مدتها، فقد کانت مدة دولة سلیمان علیه السلام  نحو نصف قرن، ثم وقع الإنحراف بعد وفاته سنة931 قبل المیلاد وتمزقت الدولة، ووقعت الحرب بین مملکتی القدس ونابلس. کما تذکر التوراة والمؤرخون. أما دولة الإمام المهدی علیه السلام  فی حیاته وبعده، فهی تستمر الى آخر الدنیا، ولا دولة بعدها! والمرجح عندنا أنه یحکم بعده المهدیون من أولاده، ثم تکون رجعة بعض الأنبیاء والائمة علیهم السلام ، ویحکمون إلى آخر الدنیا. إنفتاح الإمام المهدی علیه السلام على الأرضین السبع:ویدل على ذلک عدة أحادیث وإشارات، من أوضحها الحدیث الوارد عن الإمام الباقر علیه السلام  قال: (أما إن ذا القرنین قد خیر السحابین فاختار الذلول وذخر لصاحبکم الصعب. قال سورة: قلت وما الصعب؟ قال: ما کان فیه رعد وصاعقة أو برق فصاحبکم یرکبه. أما إنه سیرکب السحاب، ویرقى فی الأسباب، أسباب السماوات السبع والأرضین السبع، خمس عوامر واثنتان خرابان). وفی روایة عن الإمام الصادق علیه السلام  قال: (أن الله خیر ذا القرنین السحابین الذلول والصعب، فاختار الذلول وهو ما لیس فیه برق ولا رعد، ولو اختار الصعب لم یکن ذلک له، لأن الله ادخره للقائم علیه السلام). (البحار:52/321). فهو ینص على أنه یستعمل الوسائل المتنوعة والأسباب الخاصة فی الصعود والتنقل بین کواکب السماوات وعوالمها، وقد نصت الأحادیث على أنه یسخر له. سحاب فیه رعد وصاعقة أو برق. وأنه یرقى فی الأسباب أسباب السماوات والأرض، وأن صعوده یشمل عوالم السماوات السبع والأرضین الست غیر أرضنا. ولا یعنی ذلک أنه یستعمل هذه المصاعد والمرکبات بنفسه فقط، بل قد یصل الأمر فی عصره علیه السلام  إلى أن یکون السفر إلى کواکب السماوات وإلى الأرضین الأخرى، کالسفر فی عصرنا من قارة إلى قارة. ویشیر قوله علیه السلام  بأن خمساً من الأرضین أو منها ومن السماوات معمورة، إلى أنه سیتم الإتصال بمجتمعاتها. وقد وردت أحادیث شریفة متعددة فی أنه توجد فی السماوات کواکب کثیرة عامرة بمجتمعات من مخلوقات الله تعالى، من غیر نوع الانسان والملائکة والجن. وقد أوردها العلامة المجلسی علیه السلام  فی بحار الأنوار. کما دلت على إمکانیة ذلک عدة آیات قرآنیة کقوله تعالى: (یَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَانْفُذُوا لاتَنْفُذُونَ إِلا بِسُلْطَانٍ). ( الرحمن:33)، وهذا یعنی أن الحیاة على الأرض سوف تدخل فی عصره علیه السلام  مرحلة جدیدة، تختلف عن کل ما سبقها من مراحل. ولا یتسع المجال لبسط الکلام فی ذلک. الإنفتاح على عالم الآخرة والجنة:من أعمق أنواع الحرکة التی یعیش فیها عالمنا بزمانه ومکانه وأشیائه، حرکة عالم الشهادة نحو عالم الغیب أو العکس، التی یکشف عنها القرآن والإسلام ویؤکد على الإهتمام بها والإنسجام معها، ویسمیها حرکة رجوع الانسان إلى الله تعالى، ولقائه به، أو ذهابه إلى الملأ الأعلى والآخرة. ویسمیها على مستوى العالم مجئ الساعة، والقیامة، حیث تتحقق الوحدة بین عالمنا وعوالم الغیب الواسعة المحجوبة عنا. فذروة هذه الحرکة بالنسبة إلى الانسان الموت، الذی هو بمفهوم الإسلام دخول فی حیاة أوسع، ولیس کما یتصوره العوام فناءً وعدماً، وذروتها بالنسبة إلى الکون: القیامة، واتحاد عالمی الشهادة والغیب. وقد ورد فی القرآن والسنة أن مجئ القیامة والساعة له مقدمات وأشراط متسلسلة تحدث فی الأرض والسماء، ومجتمع الإنسان. ودولة المهدی علیه السلام  آخر مرحلة وأعظم مرحلة فی حیاة الأرض قبل أشراط الساعة، التی تبدأ بعدها. فکیف تبدأ؟ الذی یترجح فی نظری أن الانفتاح على عوالم السماء الذی تتحدث الروایات أنه یتم فی عصر الإمام المهدی علیه السلام، یکون مقدمة لانفتاح أکبر على الآخرة والجنة. وأن الروایات التی تتحدث عن (الرجعة)  وعودة عدد من الأنبیاء والائمة علیهم السلام  الى الأرض وأنهم یحکمون بعد المهدی علیه السلام، تقصد هذه المرحلة. وکذا الآیات المتعددة التی ورد تفسیرها بـ (الرجعة). والاعتقاد بالرجعة وإن لم یکن من ضروریات الإسلام، والشک فیه لا یُخرج الانسان عن مذهب أهل البیت علیهم السلام، لکن أحادیثها تبلغ من الکثرة والوثاقة ما یوجب الإعتقاد بها. ویذکر بعضها أن الرجعة تبدأ بعد حکم المهدی علیه السلام  وحکم أحد عشر مهدیاً بعده، ففی غیبة الطوس ص299 عن الإمام الصادق علیه السلام قال: (إن منا بعد القائم أحد عشر مهدیاً من ولد الحسین علیه السلام). وهذه نماذج من أحادیث الرجعة:عن الإمام زین العابدین علیه السلام  فی تفسیر قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِی فَرَضَ عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لَرَادُّکَ إِلَى مَعَادٍ)؟ قال: یرجع إلیکم نبیکم صلى الله علیه وآله وسلم). (البحار:53/ 56). وعن أبی بصیر قال: (قال لی أبو جعفر، أی الإمام الباقر علیه السلام: ینکر أهل العراق الرجعة؟ قلت نعم. قال: أما یقرؤون القرآن)  (البحار:53/ 40). وعن الإمام الصادق علیه السلام  أنه سئل عن قوله تعالى: (وَیَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ کُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ یُکَذِّبُ بِآیاتِنَا فَهُمْ یُوزَعُونَ)؟ فقال: ما یقول الناس فیها؟ قلت یقولون إنها فی القیامة. فقال: یحشر الله فی القیامة من کل أمة فوجاً ویترک الباقین؟! إنما ذلک فی الرجعة، فأما آیة القیامة فهذه: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً..) الى قوله: (موعداً). (البحار:53/40). وعن زرارة، قال سألت أبا عبد الله أی الإمام الصادق علیه السلام  عن هذه الأمور العظام من الرجعة وأشباهها فقال: (إن هذا الذی تسألون عنه لم یجئ أوانه: (بَلْ کَذَّبُوا بِمَا لَمْ یُحِیطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا یَأْتِهِمْ تَأْوِیلُهُ). (البحار:53/40). وذکرت بعض الروایات أن رجعة النبی صلى الله علیه وآله وسلم  تکون بعد رجعة الائمة علیهم السلام   وأن أول من یرجع منهم الإمام الحسین علیه السلام، فعن الإمام الصادق علیه السلام  قال: (أول من یرجع إلى الدنیا الحسین بن علی علیه السلام  فیملک حتى یسقط حاجباه على عینیه من الکبر). (البحار:53/ 46). وفی روایة عنه علیه السلام قال: (وإن الرجعة لیست بعامة وهی خاصة، لایرجع إلا من محض الایمان محضاً، أو محض الشرک محضاً). ((البحار:53/ 36).